الشيخ محمد حسن المظفر

201

دلائل الصدق لنهج الحق

الجمر [ 1 ] ، بحيث لا تمايز ؛ أو يتّحد به ، بحيث لا اثنينية ولا تغاير ، وصحّ أن يقول : هو أنا ، وأنا هو ، وحينئذ يرتفع الأمر والنهي ، ويظهر من الغرائب والعجائب ما لا يتصوّر من البشر » [ 2 ] ! وقال القوشجي في « شرح التجريد » عند بيان أنّ وجوب الوجود يدلّ على نفي الاتّحاد : « قال بعض الصوفية : إذا انتهى العارف نهاية مراتب العرفان ، انتفى هويّته ، فصار الموجود هو اللَّه وحده ، وهذه المرتبة هي الفناء في التوحيد » [ 3 ] . وحينئذ فمعنى « الفناء » : هو نفي الشخص هويّته ، وصيرورته هويّة أخرى ، فيصير الموجود هو اللَّه وحده ، ويتّحد وجود العبد بوجوده تعالى ! وعليه : فمعنى « البقاء » : هو بقاء العبد بلحاظ ترقّيه إلى الرتبة العالية ، واتّحاده مع ربّه ، فتكون كثرة الرياضات مفنية للعبد من جهة هويّته الناقصة ، مبقية له من جهة كماله واتّحاده مع اللَّه سبحانه ! وهذا هو الكفر الصريح ، وعين الإلحاد . فإذا صدق المصنّف في نقله عن بعض الصوفية ، فما وجه تلك القعقعة التىّ ارتكبها الفضل ؟ ! وما ذلك الإنكار والوقيعة بوليّ اللَّه المصنّف ، الصادق في نقله عن الخارجين عن الدين ، المخالفين لنهج سيّد المرسلين في عبادته وجميع أحواله ؟ ! وأمّا ما ذكره في تحقيق وحدة الوجود ، من أنّ نسبة الوجود والعدم

--> [ 1 ] في المصدر : « الحجر » . [ 2 ] شرح المقاصد 4 / 57 و 59 . [ 3 ] شرح التجريد : 425 المقصد الثالث .